السيد جعفر مرتضى العاملي

79

علي والخوارج

فهذا أبو خالد التناني يتخلف عن الخروج للحرب ، خوفاً على بناته ، لأنهن ضعاف ، ويخشى عليهن الفقر والعري بعده ( 1 ) . فهو إذن . . لا يرى أن الله هو الكافي له ولهن . وقد سجل لنا التاريخ فرارهم من الحرب في العديد من المواطن ، التي يطول المقام بذكرها ( 2 ) . ويحمس البهلول الشيباني الخائفين من الموت ، المتخاذلين بقوله : فلا التقدم في الهيجاء يعجلني * ولا الحذار ينجيني من الأجل وكان عمران بن حطان - مادح عبد الرحمن بن ملجم لقتله علياً - من قعدة الصفرية . وكان يهرب من مكان إلى آخر ، تخفياً من عيون الحجاج ( 3 ) . وقد التجأ إلى بيت روح بن زنباغ ، الذي كان سمير عبد الملك بن مروان ، مدعياً أنه من الأزد ، وكاد أن يقع في يد عبد الملك ، فغادر منزل ابن زنباغ ، وخلف رقعة في كوة عند فراشه ، فيها أبيات من جملتها : يوماً يمان إذا لاقيت ذا يمنٍ * وإن لقيت معدياً فعدناني لو كنت مستغفراً يوماً لطاغية * كنت المقدم في سري وإعلاني ( 4 )

--> ( 1 ) الكامل في الأدب ج 3 ص 167 وراجع : الخوارج في العصر الأموي ص 276 و 261 . ( 2 ) الأغاني ( ط ساسي ) ج 20 ص 109 و 113 والبرصان والعرجان ص 176 والعقد الفريد ج 1 ص 220 و 221 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 5 ص 101 و 121 وج 4 ص 271 و 166 والخوارج والشيعة ص 96 و 101 والعقود الفضية ص 220 . ( 3 ) خزانة الأدب ج 2 ص 438 والأغاني ( ط ساسي ) ج 16 ص 152 و 154 . ( 4 ) الأغاني ( ط ساسي ) ج 16 ص 153 . وراجع : سير أعلام النبلاء ج 4 ص 214 و 215 والكامل في الأدب ج 3 ص 170 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 5 ص 92 - 94 .